السيد محمد تقي المدرسي
115
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
المحسنين " ( الأعراف ، 56 ) العامل الثالث : الاهتمام بالعلم . فالعلم هو قاطرة التقدم ، وعلم الانسان هو سلاحه ضد الطبيعة وهو الذي يعطيه القدرة على تسخيرها . وكلمة العلم والعلماء لا تعني فقط العلم بالدين ، بالرغم من أن علماء الدين في الإسلام لهم ميزتهم الخاصة بهم ، الا أن العلم بصفته الشاملة هو الذي يؤكد عليه الاسلام بدليل أنه يقول : " اطلبوا العلم ولو كان في الصين " . فهل كان الفقه في أيام رسول الله ( ص ) يدرس في الصين ؟ أم كانت هناك العلوم المتنوعة . العامل الرابع : علمية العمل وعملية العلم . أي ان العلم لا يبقى غريباً وانما يصبح موجهاً للعمل . والعمل لا يكون أعمى وانّما يتبصر بالعلم . العامل الخامس : التعاون . يأمر الاسلام بالتعاون ، ويسن أنظمة من أجل التعاون البنّاء ، ويؤكد على خلقيات وآداب تقرب الافراد إلى بعضهم لتسبب تعاونهم ولتتكامل فعالياتهم . العامل السادس : حذف الزوائد التي تتطفل على حياة المجتمع . ان الانسان انما يسعى وينشط في سعيه ، إذا عرف ان مكاسبه التي تأتيه من وراء السعي والعمل والجهاد ، ستعود اليه شخصياً بالنفع أو إلى من يريد هو ان تعود اليه ، اما الانسان الذي يسرق جهده ويستغل سعيه ، فإنه لا ينشط في السعي . والاسلام يؤكد عبر قوانينه الصارمة على العدالة الاجتماعية ويقتل الطفيليات التي تمتص حقوق الآخرين . فحينما يحدد الاسلام الرأسمال ولا يدعه يتحكم في سعي الفقراء والكادحين ، كما ويحددالسلطة السياسية ولا يدعها تستغل جهود المستضعفين ، ويؤكد تأكيداً شديداً على الملكية الفردية في حدود العدالة الاجتماعية ، فان كل ذلك من اجل ان يقول للانسان ان سعيك يعود إليك ولا يعود إلى غيرك . وبذلك يشجعه على العمل والسعي وبذل الجهد . وكمثل على ذلك حكمة الميراث في الاسلام إذ تقوم على أساس ان الانسان لا